لمصلحة الوطن أختار أبوالفتوح

مع بداية الحملات الإنتخابية الرئاسية كنت ضد دعم أبوالفتوح وكنت أميل أكثر بطريقة ثورية حالمة لدعم خالد على فهو الأقرب أيدولوجيا وعمريا والأدرى بما عليه حال الوطن والمواطن وأوامر الثورة .. ولكنى فى كل مرة أتجه لإتخاذ القرار النهائي أتراجع عن ذلك حين تظهر امامى صورة الإنتخابات البرلمانية وكم الجهد الذي بذل لصالح قائمة الثورة مستمرة والذي كان جهداً مهدراً بكل المقاييس..
اما الآن وبنظرة شاملة لمعطيات الحالة المصرية الحالية فإننى وبكل ثقة أدعم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح لرئاسة الجمهورية، قرار كهذا لم آخذه إعتباطاً أو نتيجة لتعصب لفصيل فانا أبعد ما اكون عن تيار الإسلام السياسي وأعدى ما أكون لجماعة الإخوان المسلمين ولكن مالم ندركه فى البرلمان لابد ان نتعلم منه فى الرئاسة، فنظره شاملة لمعطيات الواقع تدفعنى لإختيار عبدالمنعم ابوالفتوح فلا احد غيره يصلح لتلك المهمة ويمكننى تلخيص المعطيات تلك فى النقاط التالية:
1- لدينا كتلتان تسيطران على السلطة فى مصر هما برلمان إخوانى وسلطة عسكرية مباركية.. والوظيفة الوحيدة الشاغرة الآن من مؤسسات الدولة هو كرسي الرئاسة الذي لابد ان يوازن السلطتين السابق ذكرهما ولا يصادمهما فى نفس الوقت.
2- سلطة تشريعية تحت سيطرة التيار الإسلامي وهى سلطة منتخبة تنبئنا عن مزاج الناخب المصري الذي ربما يكون ناقم على تلك السلطة لتخاذلها ولكنه لازالت به نفس المركبات التى دفعته لإختيار الإسلاميين بتلك الكثافة.
3- سلطة تنفيذية وحكومة تحت سيطرة العسكر الذي تشتعل وتخفت المشاكل بينه وبين السلطة التشريعية تلك المشاكل التى يدفع ثمنها المواطن المصري بسبب الأزمات المفتعلة بين الطرفين.
4- جماعة متغولة ومتوحشة تريد ان تسيطر على مصر او بالفعل هى كذلك فهى مسيطرة على البرلمان والنقابات وحتى إنتخابات النوادى ولم يبق لهم إلا المحليات التى ومن فم قيادات إخوانية ستكون مراكز تدريب لشبابهم ومؤسسة الرئاسة.. جماعة بوضع غير قانوني غير معلوم مصادر تمويلها وغير محددة وغير واضحة البنية ولا الأهداف.
5- حالة إستقطاب تليفزيونى “وليس شعبي” بين تيارات علمانية هزيلة مشتتة وتيارات إسلامية قوية والطرفان بغباء منقطع النظير يدفعان الناس دفعاً إلى الكفر بالديمقراطية والإرتماء فى حضن المجلس العسكرى.
المعطيات السابقة أراها تلخيص للواقع المصري الحالي وتلك المعطيات هلى التي تدفعنى لدعم أبوالفتوح ولا أحد غيره حتى ممن يطلق عليهم “مرشحي الثورة” فالثورة حقيقة لاتدخل الإنتخابات فهى نقية طاهرة كلمتها واحدة أما الإنتخابات فهى لعبة سياسة تحتمل كل أنواع الألاعيب وكل شيء مباح فيها.
فأبوالفتوح المرشح ذي الخلفية الإخوانية هو الأعلم بكيف تدار جماعة الإخوان وهو الأقدر على تقنين أوضاعها وتلك ميزة ليست عند غيره من المرشحين وفوزه سيعطى دفعة قوية للتيار الوطنى المعتدل داخل الجماعة لإعادة السيطرة عليها وإخراجها من عباءة الشاطر وتابعه بديع إلى الحظيرة الوطنية مرة أخرى.
ابوالفتوح هو الوحيد من بين المرشحين الذي يملك دعم البرلمان فهو تدعمه ثاني أكبر كتلة برلمانية وهى حزب النور بالإضافة لعدد من الأحزاب “الوسط والتيار المصري والبناء والتنمية” بما سييسر عليه تمرير قوانين تدعمه فى تنفيذ مشروعه لإعادة بناء مصر القوية وهى ميزة أخرى لايملكها غيره من المرشحين فأى مرشح آخر حين فوزه سيضطر لتقديم تنازلات لكتلة الإخوان المسيطرة حتى يستطيع تمرير قوانين داخل البرلمان وإلا فسيكون بلاقدرة حقيقية إلا لو كان الدستور القادم سيعطي صلاحيات مباركية للرئيس وهذا ما لن يحدث بكل تأكيد. وأي صدام مستقبلي بين المؤسسة التشريعية والرئاسية سيزيد أزمة الوطن ولن يستفيد منه أحد إلا المجلس العسكرى ونظام مبارك.
أبوالفتوح أيضاً هو الوحيد بين المرشحين القادر على التعامل بشكل موضوعي مع ملفات الواقع السابق ذكرها فهو لايتجه بشكل مباشر للصدام مع المجلس العسكرى والذي سيظل يملك الكثير من أوراق اللعب بما يسيطر عليه من مؤسسات أمنية ومخابراتيه، فالكلام الحنجورى من قبيل انه لابد من محاكمة المجلس العسكري سيرضي كثير من الثوار ولكنه لايعدوا كونه طق حنك “زي اللي قال هنرمى اليهود في البحر” فالموضوعية ومشرط الجراح مطلوبين في التعامل مع ملف المجلس العسكري.
الكتلة التصويتية الأكبر فى مصر هى الكنب ويليهم الإسلاميين والوحيد من بين المرشحين القادر على مغازلة الكتلتين معاً هو عبد المنعم أبوالفتوح فهو الإسلامي المصري المعتدل كجموع المصريين -الذين لا يشربون الخمر ويصلون ولكنهم قد يكونو يدخنون- أقصد بذلك المواطن المصري الطبيعي وبهذا فهو كرئيس سيحوز رضاهم اوبمعنى أصح صبرهم بما يفرغه لمواجهة وإحتواء المشاكل الأكبر كالمجلس العسكرى والإخوان.
أبوالفتوح أيضا هو الوحيد من بين المرشحين القادر على جمع جميع التيارات خلفه فهو يملك العديد من مناطق الألتقاء مع الإسلاميين والليبراليين واليسار فهو الإسلامي المؤمن بالحريات والمداقع عن حقوق الفقراء بما سيخرجنا من حالة الإستقطاب السابق ذكرها.
اخيراً فحين أرى أصطفاف رجال المخابرات والمجلس العسكرى فى الصحافة والإعلام بجانب الإخوان فى معركة الهجوم على عبدالمنعم أبوالفتوح هذا لايجعلنى أتحسس مسدسي فقط بل حذائي ايضاً فهؤلاء لم يجتمعوا لإ لمصالحهم وضد مصلحة الوطن .. ويحزنني إنجرار بعض السذج من الثوريين وراؤهم.
لما سبق ولغيره الكثير لايصلح لها إلا عبدالمنعم أبوالفتوح..




